عبد الملك الجويني
16
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد ذكرنا أنه لو شهد لموروثه في مرض موته بمالٍ ، ولم يكن بينهما بعضية ، فشهادته مقبولة ؛ فإن الملك يثبت منبتّا لحيٍّ ، بخلاف أرش الجرح ؛ فإنه لا يثبت إلا حين يستحقه الشاهد . وأما صورة الدفع ، فهي خارجة على ما مهدناه ؛ فإن العاقلة يدفعون عن أنفسهم ، فكان هذا في معنى شهادتهم لأنفسهم . ويخرّج على ذلك رد الشهادة بين قريبين بينهما عُلقة النفقة ، فكأن كل واحد منهما يثبت لنفسه مالاً إليه مرجعه إذا احتاج ، ولا غرض في أعيان الأموال إلا الرجوع إليها عند الحاجات . ولو رُددنا إلى الأصل الممهد ، لما رَدَدْنا شهادةَ العدو على صاحبه ، ولكن اعتمد الشافعي في هذا خبراً صحيحاً ، فإنه صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقبل شهادة خصم على خصم " ( 1 ) ، فقال : إذا نظرنا ، وجدنا العدو في معنى المخاصم ، فإن الخصومة تتضمن عداوة في وضع الجبلة ، وإن كان الخصم على الحق يدور . واعترف أبو حنيفة ( 2 ) برد شهادة الخصم ، وأنكر اعتبار ( 3 ) العدوّ به . فهذا هو الذي يجب اعتماده في قاعدة التهمة ، ومن ضمّ ما مهدناه في التهمة إلى ما ذكرناه في قاعدتي المعصية والمروءة ، لم يخف عليه مُدرك الكلام في مسألة تتعلق بهذه الأصول . فصل قال : " ومن لا يُعرف بكثرة الغلط والغفلة . . . إلى آخره " ( 4 ) . 12130 - العدل المغفل ليس مردودَ الشهادة على الإطلاق ، وليس مقبولها على
--> ( 1 ) خبر " لا تقبل شهادة خصم على خصم " قال الحافظ ، بعد أن نقل كلام الإمام : ليس له إسناد صحيح ، لكن له طرق يقوى بعضها ببعض . ( ر . التلخيص : 4 / 374 ح 2662 ) . ( 2 ) ر . المبسوط : 16 / 133 . ( 3 ) اعتبار : بمعنى قياس . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 256 .